الشيخ محمد جواد البلاغي

265

الهدى إلى دين المصطفى

فاضطربوا فيها بالتبديل والنفي والإلصاق ، أفلا تجد من ذلك كله عذرا لها فيما أغفلته من الحقائق . * * * وقال الله جل اسمه في سورة الكهف في قصة ذي القرنين 85 : ( قلنا يا ذا القرنين . . ) . فاعترض المتكلف على ذلك ( يه 2 ج ص 91 ) بما حاصله أن القرآن قد جعل الإسكندر نبيا لأن الله لا يخاطب إلا نبيا مع أنه كان ملكا سفاكا للدماء . قلنا أولا : ليس في القرآن الكريم ما يدل على أن ذا القرنين هو الإسكندر الرومي المكدوني . ومن أين للمتكلف هذا التحكم فإن أخذه من أقوال بعض الناس ، فإن كثيرا من الناس من قال بخلافه ، فإن أبا الفداء والبيروني وغيرهما قالوا إنه الصعب ابن الرائش ، وقال بعض إن اسمه عياش ، وقال بعض : عبد الله بن الضحاك ، وهب أن الجميع لا حجة فيه ولكنه يكشف عن سوء تحكم المتكلف وتقوله على القرآن الكريم . وثانيا : يمكن أن يراد من القول الألقاء في الفكر والتأمل في النظر ، أو القول له بواسطة نبي يبلغه . وقد جاء في العهد القديم وكلم الله منسى وشعبه فلم يصغوا ( 2 أي 23 ، 10 ) . وثالثا : قد ذكرنا عن كتب وحي المتكلف صراحتها بأن الله خاطب الحية التي أغوت حوا . وخاطب قايين وأبي مالك والشيطان ، وتذكر أيضا أنه جل اسمه خاطب حوا ( تك 3 ، 13 و 16 ) فإن كان المتكلف يسمح لهؤلاء بالنبوة فلماذا يبخل بها على الإسكندر المكدوني ، وحتى متى يعترض وهو لا يدري بما في كتبه أو يدري ويتغافل ، فهل هو عدو نفسه .